كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

163…وكل هذا يدفع بالمسلم دفعاً ليكون في جو الإحسان والسلام والبر.
وما اتخاذ شعار السلام إلا للدلالة على مضمون الفكر الإسلامي وجوهر دعوته وهما اللذان يتضحان في قوله تعالى:
(ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم).
ومثل هذا الشعار عندما يطالع به أي إنسان أو مجموع من الناس يشتعر براحة تغمر ذاته، وطمأنينة تحيط به، فلا يسعه إلا أن يبادر غلى التعبير عما يشابهه ويعادله وما أجمل السلام عندما يتصدى للسلام.
وما أحوجنا دوماص لأن نختار مثل هذاالتصدي في مبادراتنا المعاشية المختلفة.
ولما كانت الطاعة من أعظم ميزات المجتمع الإسلامي الناهض، فقد كان كل عضو فيه يسارع إلى تطبيق أوامر الله وأوامر رسوله فيما يخص دينه أو دنياه، فانعكس ذلك على حياته كفرد، طمأنينة وسعادة وراحة.
وبعد أن كان المجتمع العربي في المدينة لا يكاد يلتقي قبل الهجرة إلا في الملمات الكبيرة والظروف الصعبة.
ويكون لقاؤه على خطر التخاصم والتعادي، فقد صار بعد الهجرة ودخوله في الإسلام مفروضاً عليه وبأمر من الله ثم من القائد المفرد محمد صلى الله عليه وسلم أن يجتمع في كل يوم خمس مرات، على عبادة الله وعظيمه، وإفراده بالإجلال والخضوع، وعلى المحبة والسلام والتصافي والمودة، يتدبرون أمورهم ويتذاكرون في شؤونهم العام الطارئة في كل آن من آناء الليل وأطراف النهار.

الصفحة 163