كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

164…المجتمع بعد الهجرة:
لقد صار المجتمع بعد الهجرة مجتمع سلام ومودة ورحمة وعدل وتعاون وتكافل.
لا مجتمع بغي وعدوان وظلم كما كان.
وصار الناس فيه أخوة يحرم عليهم التظالم والتقاتل، بل والتخاصم والتنازع.
مدعوين جميعاً إلى التواصل والتراحم والله تعالى يدعوهم جميعاً ويقول: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافةً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبينٌ) (1).
والناس ما خلقهم الله لينال بعضهم من بعض ويعدو بعضهم على بعض.
بل خلقهم ليتعارفوا ويتعاونوا ويتحابوا يقول الله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (2).
وإذا كان يجوز في عرف أفراد مجتمع الكافرين أن يسخر بعضهم من بعض ويؤذي بعضهم بعضاً ويغمز بعضهم من بعض، فإن مجتمع المسلمين يرفض ذلك ويحرمه على أفراده.
بل يدعوهم إلى نقيضه، ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان والإيم والبغي والفحشاء والمنكر.
يقول تعالى:
(زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة) (3) ويقول: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون) (4).
وذلك لأنهم فهموا الحياة والقيم محصورة في المادة وما يتفرع عنها من ذهب وفضة وجواهر ثمينة ودور وقصور ومسارح ومرابع وأجسام ونساء وأولاد وقوى بدنية…
__________
(1) البقرة /208.
(2) الحجرات /13.
(3) البقرة / 212.
(4) المطففين /20 - 30.

الصفحة 164