166…ومن أجل هذا أيضاً كان الإسلام في جميع أدواره بين يدي العارفين به والمتفهمين لجوهر رسالته لا يعول متطلعاً على القوة ولا على السيف، لقدر ما يعول على الحجة الدامغة والبرهان والكلمة الطيبة والحكمة الرشيدة.
وتاريخ انطلاق الدعوة وانتشارها ناصع وكاشف في أن هذا الانتشار كان في أضعف أيام الإسلام بل وحتى في أيام تراجعه العسكري ليس أقل منه في أيام قوته، يؤيد هذا ما قاله السير توماس أرنولد في كتابه:
" انتشار الإسلام " "إن الفتح الروحي الإسلامي لم يتأثر بسقوط الدولة الإسلامية وبضعف القوى السياسية، ففي أيام هزيمته السياسية نال أعظم انتصاره الروحي " (1).
ويقول الأستاذ عبد الرحمن عزام في الرسالة الخالدة:
" وفي تاريخ الإسلام حادثان عظيمان يثبتان ذلك فحين وضع الكفار المتوحشون من المغول والأتراك السلجوقيون أقدامهم على رقاب المسلمين في القرن الثالث عشر الميلادي غزا الإسلام قلوبهم فاعتنقوا - وهم الغالبون - دين المغلوبين.
ولم يكن للإسلام عون من سيف أو سلطان ".
" وإذا رجعنا البصر إلى صلح الحديبية، ذلك الصلح مالذي حزن له المسلمون لقبولهم شروطاً مذلة، والذي قرر وضع السيقف في غمده عشرة سنين، رأينا أن أعظم فتح معنوي للإسلام كان في أيام هدنة الحديبية.
وفتح الحديبية السلمي هو الذي هيأ لفتح مكة ودخول الناس في دين الله أفواجاً " (2).
ولهذا فإن الحرب لا تنشأ في نظر الإسلام إلا عند الضرورة القاهرة…
__________
(1) الرسالة الخالدة عبد الوهاب عزام /154.
(2) المصدر نفسه /154.