171…للفضائل والقيم.
بل هي دار إعداد وتحضير لحياة أرحب وأعظم هي الحياة الآخرة ليحدد له مقامه ومصيره فيها.
ولذلك فإن الإسلام ينظر إلى هذه الحياة على أنها دار امتحان وابتلاء، يتطلب فيها من الإنسان أن يكون متوسطاً في أموره معتدلاً في شؤونه مستقيماً في سلوكه على صراط الله السوي، فيأخذ منها من الطيبات ما أباحه الشرع وثبت به صالح النفس ويترك منها ما خبث وكان ضاراً بها.
الرسول والغلو:
وفي فترة بناء المجتمع المدني كان صلى الله عليه وسلم يتعهد أصحابه في غمرة العيش ويراقب سيرتهم الدينية فينهاهم عن الغلو في الدين ويحضهم على الإعتدال والتوسط.
وقد نقل إليه صلى الله عليه وسلم أن بعض أصحابه كانوا يصلون الليل بالنهار في صيامهم ولا يفطرون عند الغروب، فاستدعاهم ونهاهم عن الوصال رحمة لهم.
ولما قالوا له إنك أنت تواصل صومك، ونحن نريد الإقتداء بك قال لهم صلى الله عليه وسلم:
" إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني " (1).
وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ذات يوم فلقي حبلاً ممدوداً بين ساريتين فقال: "ما هذا الحبل؟ ". قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت [أي كسلت عن القيام للصلاة تعلقت به]، فقال صلى الله عليه وسلم:
" حلوه، ليصل، أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد" (2).
وعن أنس رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج…
__________
(1) منهل الواردين 1/ 206.
(2) المصدر نفسه 1/ 142.