175…المؤمنين ورباهم على الإعتدال والاقتصاد، فقد كان ذلك منه في المطعم والملبس والمشرب والإنفاق والطاعة وعمل الصالحات والسعي وراء الرزق وعلى العيال، وفي الإنفاق في سبيل الله حتى كان منه في هذا المجال قوله:
" إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ".
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أنشأ أتباعه في القديم على هذا النهج المتوسط في كل الأمور فما أجمل أن يتذكر أتباعه الذين يعيشون في هذا العصر ويفتخرون بالإنتساب إلى الإسلام وباتباعه صلى الله عليه وسلم أن يلتزموا حدود الدين ومقاصده، وبالذات من الإعتدال والتوسط والتجمل بهما قولاً وعملاً، فلا يطالب المغالون منهم في الدين الناس بما لم يطالبهم به رسولهم الأكرم.
وما أجمل أن يفرقوا في توجيههم بين ما هو مأمور به وما هو مندوب إليه، وبين ما هو مباح، وبين ما هو محرم وما هو مكروه.
وما أجمل ألا يستنكر المفرطون فيه وبتعاليمه وآدابه وآدابه دعوات التذكير والنصح ومواعظ البر والحكمة فقديماً أهلك الأمم الإفراط أو التفريط أو المغالاة أو التقصير.
وبدعاوي الغلو هلك بنو إسرائيل من قبل، ثم تفرقت أمة الإسلام إلى فرق كانت سبب انهيار حكمه وضياع سلطانه، وسبب ما لقوة على مدى انتشار القرون الوسطى حتى هذا العصر على أيدي المغول والتتار والصليبيين، ثم على أيدي دول الإستعمار الغربي، وأخيراً على أيدي إسرائيل بمعاونة أميركا ودعمها الخبيث، من قهر وعذاب وهوان.
واليوم وأمتنا تتطلع إلى يوم الإنقاذ، أو مرحلة الإنبعاث والإنطلاق في وجه الظلم السافر والعدوان القاهر والطمع الفاجر التي تمارسها على أراضينا وشعوبنا العربية الإسلامية قوى البغي والاستعمار دونما خجل أو محاسبة ضمير، لا مندوحة لنا من أن نعي هذه الحقيقة، ونتفادى السقوط…