176…بشركها المميت.
فقد ينقلب شر الغلو والتصير علينا.
بل إنه لن يعود على سوانا وأعدائنا بالذات إلا بالخير والنصر تلو النصر، لأنه سيكون إذا ما استفحل في أبناء مجتمعنا سبب نزاع شديد وصراع خطير ينتهي بتمزيقها شر ممزق وشل قواتها شلاً مهلكاً ...
لقد أدرك صلى الله عليه وسلم في أيامه الأولى من صناعة هذه الأمة المسلمة ورفع قواعد بنائها المجيد خطر هذه الظاهرة، ظاهرة الغلو، فمنع أصحابه منها وألح على توضيح مآسيها وموبقاتها وشدد عليهم بالتزام التوسط والإعتدال، وأرفده الوحي بأخبار من سبقه من الأمم وكيف أن الله تعالى نهاهم عن الغلو في الدين كقوله تعالىى:
(يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً) (1).
ولقد ذكر المفسرون أن هذا الغلو مقصود فيه غلو اليهود في عيسى بحيث وصلوا فيه إلى حد قذف السيدة مريم، وغلو النصاري في عيسى حتى وصلوا معه إلى القول بألوهيته. والإفراط والتقصير كله سيئة أو كفر. والغلو هو في وصف الرسل بما لم يصفهم به الله وبإنزالهم في منزلة هي فوق المنزلة التي آتاهم الله إياها - وهي منزلة الرسالة - أو دونها. أو في غير ذلك مما لم تأت به الرسالات من التشريع أو أنواع السلوك.
الرسول والتوسط:
وقد استفاد بعض العلماء من هذه الآية حرمة الغلو في الدين. وقد…
__________
(1) النساء / 171.