179…ولا ينسى نصيبه الذي كتبه الله له فيها ويبقى على ذكر دائم للنهاية والمصير، التزاماً بقوله تعالى:
(وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) (1).
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استطاع بفضل الله، وبمنهج التوسط الذي سلكه أن يعود بأبناء المدينة الذين أضلتهم الوثنية ومزقتهم، إلى سبيل الهدى والرشاد، بل استطاع بالتالي أن يعود بأبناء الجزيرة كلها ثم بأبناء الإنسانية جمعاء إلى المسار الصحيح الذي يحفظ للإنسان كرامته ويحقق له ما ينشده من أمن وطمأنينة ورخاء.
ذلك أن هذاالمنهج هو المنهج المناسب لفطرة الإنسان والملائم لطبيعته وما جبل عليه.
ووحده الجدير بأن يهيئه للخلافة على الأرض ولعمارتها وتطوير الحياة فيها مع الزمن تطويراً يمكن له في الأرض وفي البحر وفي الجو ويستفيد به مما أعده الله له فيها كلها من مخزون الخير والثروة.
يقول الله تعالى: (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (1).
ولا غرو فقد حظي هذا الإنسان من الله على كثير من الإكرام والعون والمساعدة، فسخر له الخلائق كلها لينتفع بها على كر الدهور بعد الإهتداء إلى ما تتضمنه هذه الخلائق الكونية من لطائف الأسرار الإلهية التي تسيرها.
ولن يكون من الإنسان اهتداء إلى هذا وهو سابح في…
__________
(1) القصص / 77.
(2) الجاثية /12 - 13.