180…بحران الغلو والتطرف الذي يهدم مقومات الفكر ويفل قواه ويحول بينه وبين البحث والتدبر والتقدير وبالتالي بينه وبين الإهتداء إلى بعض أسرار الكون.
وما دام الله تعالى قد زود الإنسان بالإستعدادات التي تؤهله لمعرفة بعض أطراف أسرار الله في نواميس هذا الكون، فلا بد من إماطة اللثام عن وجهه وكشف الغشاوة عن عينيه وبصره، ولن يتحقق شيء من هذا إلا في توجيه الإنسان، مع إيمانه بالله وقدرته وملكه اللذين لا يحدهما حد، إلى التوسط والإعتدال ليباعد بينه وبين الغلو والتطرف، وليسلم له عقله حراً طليقاً متمكناً من جمع المعلومات وعقد المقارنات بينها والإستنباط منها كل ما يوصله إلى ما قد هيأه الله تعالى له للإستفادة منه.
وحسبنا أن نذكر في هذه المناسبة قوله تعالى:
(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيءٍ شهيد ألا إنهم في مريةٍ من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيءٍ محيط) (1).
…
__________
(1) فصلت /53 - 54.