كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

182…عير دوة.
وكثيراً ما كانت مشاغل الحياة تستغفل البعض منهم فيتأخرون عن وقتها ويفوتهم الكثير من خيرهاوفضل جماعتها وما يستجد فيها من توجيه وعظة يؤديها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن أجل ذلك فكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يعتمد وسيلة يجمع بها الناس عند حلول وقت الصلاة ويلم بها شعثهم.
فهم أن يتخذ يوماً بوقاً كبوق اليهود الذي يتداعون به لصلاتهم. بيد أنه عاد فكرهه.
ثم أمر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين عند دخول الصلاة.
وبنما كان صلى الله عليه وسلم مهتماً بهذا الأمر يبحث له عن وسيلة مع أصحابه، إذ رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه أخو بلحارث بن الخزرج النداء.
وف الصباح غداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره وقال: " يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه أيضاً قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:
ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا بلال ‍ قم فانظر ماذا يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله" فأذن بلال.
وقد روى عبد الله بن زيد أنه قال: "لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس يجمع للصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده. فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ ‍‍‍‍ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى ‍‍ ‍، قال تقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ". قال ثم استأخر عني غير بعيد…

الصفحة 182