كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

183…ثم قال: تقول إذا أقمت الصلاة:
الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حيى على الفلاح قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك.
فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به.
قال فسمع عمر وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ذلك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فلله الحمد".
وقد ورد في الخبر أيضاً أن عمر بن الخطاب هو الذي رأى الرؤيا.
وأنه لما جاء ليخبر بها الرسول صلى الله عليه وسلم فما راعه إلا بلال رضي الله عنه يؤذن.
ولما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "قد سبقك بذلك الوحي".
وهكذا كانت شريعة الأذان في الإسلام لجمع الناس عند أوقات الصلاة لآدائها جماعة لمن تيسر له ذلك من المسلمين وليكون لهم مع ذلك لقاء في مظلة عبادة الرحمن.
هذا وإن صيغة الأذان في الإسلام بدعة اجتماعية دينية لم يسبق إليها، لأنها صيغة جليلة وحميدة في الشكل والمضمون.
فهي في الشكل تعبير مفهوم وليست صوتاً أصم لا مدلول له ولا معنى فيه كما في الناقوس والبوق اللهم إلا أن وقت الصلاة قد حان، وهي في المضمون تحمل أجمل المعاني وأفضلها، تتكرر الدعوة بها كل يوم على الأشهاد مذكرة بوحدانية الله وبرسالة محمد بن عبد الله، وبأن الصلاة هي خير عمل…
__________
(1) عيون الأثر ابن سيد الناس - طبعة دار الآفاق 1/ 246 - 247.

الصفحة 183