كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

186…لقد كانت أنشطته مع اهتماماتها بالقضايا الكلية التي ينبني عليها العمل العام والخاص ويرتكز إليها السلوك في نطاق الفرد والمجتمع، تولى الجزئيات ما تستحق من الرعاية والمعالجة والإصلاح، كل ذلك في خط متوازٍ وسلوك متكامل لضمان سرعة البناء والتفاعل الإيجابي لصالح الفرد والمجموع.
البدء في التشريع:
ولأجل هذا فقد كان لا مناص من الشروع في مرحلة التنظيم والتشريع على كل صعيد، إذ أنه لا سبيل لضمان أي تطوير في حياة الفرد أو في حياة الجماعة ما لم تتخذ ثمة العديد من الإجراءات التنظيمية والإصلاحية.
ومما يلفت النظر أن إجراءات التنظيم والإصلاح والبناء الشخصي والإجتماعي لم تكن تتخذ في مناخ بارد، بل في مناخات سياسية واجتماعية محمومة كانتتشهد الحماس وحرارة الحركة والعمل واستعار المشاعر والأحاسيس واللقاءات من جراء تحرشات قريش المعادية وما كان يتفرع عنها من غزوات ومعارك ووقائع يومية كانت تنتهي بصورة شبه دائمة بنصر المؤمنين وهزيمة الكافيرن.
لقد كان لنزول النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة والتفاف المؤمنين حوله أثر بعيد عليهم.
فقد أصبحوا يدركون أنهم أمة واحدة يتقدمها قائد واحد استوفى كل خصال القيادة الناجحة والموفقة.
ويدركون أيضاً أنهم في ظل هذه القيادة انقلبوا إلى قوة مهابة في الجزيرة العربية، يحسب لها كل حساب، وبخاصة بعد أن كسبوا المعارك المتوالية التي خاضوها مع أشرس قوة فيها وهي قريش، وقضوا نهائياً على أكابر رجالها وزعمائها،…

الصفحة 186