كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

187…فكانت لكل ذلك وللمواقف الحاسمة التي اضطروا أن يقفوها من اليهود وشركائهم في المدينة آثاره الطيبة عليهم إذ جعلتهم يشعرون بالإعتزاز، ويدركون مدى القدر الذي تمتع به النبي العظيم الذي يقودهم ومدى فضل تعاليم الإسلام التي بها أخذوا يحسون معاني الذات وأقدارها ويتذوقون مفاهيم الحياة ويستجلبون أبعادها ومقاصدها التي ينبغي التنافس فيها والتضحية من أجلها.
فقد أصبح فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القائد المطاع المفرد الذي تعلقت به القلوب تعلقاً عجيباً حتى كان كل شيء في حياة كل واحد منهم. فهو رسول الله. وهو جامع كلمتهم والمخرج لهم من جهالتهم وهو الذي سيضمن لهم برعاية الله سعادتهم الدنيوية والأخروية.
البدء في تعزيز المسلم بالشرائع التعبدية:
وقد أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في جماعته المؤمنة من أول يوم نزل فيه المدينة، وعلم أنهم لن يخذلوه، بل سيبتدرون كل أمر فينفذوه، وكل عبارة فيحفظونها ويعملون بها، وسيتفانون في الإعراب عن محبته وطاعته ..
كما كان يدرك أن الفرد بالنسبة للمجتمع كالشريان بالنسبة للجسد، فنضارته ومتانة نسيجه تورث الجسد نضارة ومتانة، وضعفه أو شلله يورث الجسد ضعفاً أو شللاً، بل هو على الأصح كالقلب فيه إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله.
وإن بناء شخصية المسلم لا يكون فقط بتوفير المقومات المادية له ليقوى ويتماسك وتكون له القدرة على الحركة الناشطة والتصدي الشديد في كل الظروف والمناسبات على اختلاف حالاتها. بل أيضاً بتوفير الطاقات الروحية والمعنوية التي تمنح استعداده الجسدي والمادي قابلية…

الصفحة 187