كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

188…الإقدام والتضحية عندما تتطلب حاجاته الشخصية أو الجماعية ذلك.
وإن في مقدمة هذه القوى الروحية والمعنوية حسن الصلة بالله تعالى الذي هو رب كل شيء ومليكه.
وإن أعلى مبادئ هذه الصلة عبادته على الوجه الأكمل بآداء ما افترضه من الصلوات والعبادات الأخرى كالصوم والزكاة والحج.
وقد أسهب الرسول صلى الله عليه وسلم في فترة إقامته في المدينة بعد الهجرة في بيان كيفية آداء هذه الفرائض وتوضيح أركانها وشرائط صحتها وسننها ومبطلاتها، وفي تتبع أصحابه لمراقبة حسن قيامهم بها مع توضيح ما لها من فضل عميم على شخصية المسلم، إذ تلبسه أحسن الخصال من القناعة والرضى وهدوء الأعصاب، ومحبة الآخرين وبرهم، ومن طهارة النفس والقلب والجسد والثوب والمكان، ثم ما لها من فضل على الجماعة المسلمة بما تعكسه فيها من أخلاق التعاون والإخلاص للآخرين والاتحاد، والحرص على المصلحة العامة والوطن والأنظمة، وحمايتها بكل ما لها من حيلة وقوة.
ولقد أنعش النبي صلى الله عليه وسلم نفس المسلم بفضل وحي الله الذي كان يواكب مسيرته ويزودها بالإرشاد والنصح والتسديد، وأوقد حماسه وحمله على القناعة والإحساس الفعلي بأنه بصلته المخلصة بربه حباً وطاعة وتفانياً، أقوى من كل قوى وافضل من أولئك الذين كفروا به وتمردوا على أوامره ودعواته ...
أجل لقد أحياه بعد موت طويل، وأنقذه من هلاك خطير وأخرجه منالظلمات إلى النور.
وما أجمل قوله تعالى الذي يشير إلى هذا المعنى:
(أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس…

الصفحة 188