كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

190…الإنسان وأحواله في كل مجال، وليلغي منها كل ضار ومفسد.
ولذلك فقد حرم على المسلمين الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والنطيحة والمتردية وما أكل السبع وما ذبح على النصب وغير ذلك مما أوضحته السنة النبوية، وحرم عليهم الخمر وكل ما أسكر قليله والميسر والإنصاب والإزلام، وحرم على الرجال لبس الحرير والتحلي بالذهب والفضة.
كما حرم على المؤمنين جميعاً استعمال الآنية منالذهب والفضة.
ونهاهم عن إطالة الملابس حتى تنسحب على الأرض كبرياء وانتفاخاً.
وأقام أحكام الحظر والإباحة كلها على قاعدة واضحة من جلب المنفعة ودفع المضرةالتي تضمن حفظ النفس في بدنها وعقلها ومالها وعرضها، وحفظ المجتمعات مما يؤول بها إلى الفساد.
ولقد توسع الفقهاء على تقلب العصور في إبراز شرائع هذا الباب لما يعبر عنه من الأهمية الكبرى في حياة الفرد والجماعة، إذ ترتبط به شؤون الصحة والتربية والأخلاق والاجتماع مما يترك أبعد الأثر في ذات الفرد والجماعة سلباً إو إيجاباً، ويكشف عن مدى اهتمام الإسلام في الحياة الاجتماعية من جوانبها المتنوعة، ومدى عمق نظرته ودقتها وبعد حكمتها.
3 - المساواة بن المؤمنين:
ولم يغفل الرسول صلى الله عليه وسلم معالجته لمظاهر التمايز الطبقي والتفريق العنصري التي كانت شائعة في المدينة بل وفي الجزيرة العربية والعالم كله إذ ذاك، فاجتهد فولاً وفعلاً للقضاء على أنماط التكبر والتعالي على الغير، وحارب أشكاله وصوره، ووضع الموازين التي تؤدب المسلمين بالأدب الرفيع وتسلك بهم مسلك التواضع، كما تعلق لهم المساواة فيما…

الصفحة 190