194…الإسلام هداة ومبشرين ومعلمين وبناة حضارة ودعاة سلام وأمن وإخاء ..
5 - تحرير الرقيق:
وانسجاماً مع هذه الروح روح التقوى ونزعة المساواة فقد طفق الإسلام يتدرج في حركته الإصلاحية فكان لا بد له من معالجة الرقيق الذي كان شائعاً في المدينة وفي أطراف الجزيرة العربية والذي فيه ما فيه من الإساءة إلى مفهوم حرية الإنسان وكرامته.
ولما كان يتعذر عليه أخذ قرار بتحرير الرقيق دون مراعاة ما يترتب على ذلك من مصلحة الأرقاء أولاً من الناحية النفسية والاجتماعية، ومصلحة مالكيهم المادية والمعاشية ومصلحة المجتمع ككل، فقد سلك في البدء طريق إعلان حرية الإنسان وحقه علىالمجتمع في الاحتفاظ بهذه الحرية كريمة لا ينال منها بشكل من الأشكال.
وهذا ما حمل عمر بن الخطاب على أن يقول لعمرو بن العاص والي مصر يوم استدعاه لمحاسبته على مسلك ابنه السيء والمهين مع القبطي:
" يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً " وهو الذي حمله أيضاً على أن يقول بعد أن برئت نفسه من عصبية الجاهلية ومن التفاخر بالدم والآباء، ورقي في فضائل الإسلام رقياً سامياً، وذلك عندما طعن وأوشك أن يسلم الروح لباريها:
" لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً لوليته ".
والواقع أن عمر رضي الله عنه في قوليه هذين ارتكز إلى منهج الإسلام الذي أخذه من الكتاب الكريم ومن النبي صلى الله عليه وسلم.
وبالذات من قوله تعالى:
(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) (1) وهو في الوقت…
__________
(1) الإسراء /70.