195…نفسه يترجم القول المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أنا أخو كل تقي ولو كان عبداً حبشياً.
وبريء من كل شقي ولو كان شريفاً قرشياً ".
ولقد كان الإسلام في إصداره لقراره في تحرير الرقيق الذي أعطى صفة الإلزام للمالك والحق للملوك أفعل في إنجاح مقصده من ناحية وفي إعطاء المجتمع المتسع الزمني ليتخلص عند الإقتضاء من ظاهرة الرق في المجتمع الإنساني وذلك في قوله تعالى:
(والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) (1) فهو في هذه الآية يعطي الرقيق حق التخلص من الرق متى شاء شرط أن يعيد إلى مالكه المال الذي دفعه ثمنه، ويوجب علىالمالك العتق مقابل أخذ حقه، بل ويوجب على الأغنياء مساعدة الرقيق عند الاقتضاء والطلب لتخليص رقبته من الرق ..
وبعد هذا فإن الإسلام لم يقتصر في خطوته نحو تحرير الرقيق على هذا القرار العظيم، بل رأيناه فيما بعد يلزم المسلم ويشجعه عند كل خطيئة يريد التحلل منها ومن آثارها على عتق رقبة، فقد أدخل موضوع العتق والحض عليه عند دفع الدية، وعند حل مشكلة الظهار، وعند الرغبة في التحلل من الأيمان وغير ذلك.
ولقد أكد كثير من العلماء أن الأمر الوارد في الآية السابقة وهو قوله تعالى:
"فكاتبوهم" هو للوجوب.
وهو مذهب عطاء وعمرو بن دينار والضحاك وابن سيرين وداود.
وقد روي عن أنس بن مالك أنه قال سألني سيرين المكاتبة فأبيت عليه، فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأقبل علي بالدرة وتلا قوله تعالى:
(فكاتبوهم) إلخ وفي رواية " كاتبه أو…
__________
(1) النور / 33.