196…لأضربنك بالدرة ".
بيد أنه مذهب الجمهور كمالك والشافعي وغيرهما هو على أن المكاتبة بعد الطلب وتحقق الشرط الآتي إن شاء الله "وهو قوله تعالى:
(إن علمتم فيهم خيراً) مندوبة " (1).
قال سيد قطب:
"لما كان وجود الرقيق في الجماعة من شأنه أن يساعد على هبوط المستوى الخلقي، وأن يعين على الترخص والإباحية بحكم ضعف حساسية الرقيق بالكرامة الإنسانية، وكان وجود الرقيق ضرورة إذ ذاك لمقابلة أعداء الإسلام بمثل ما يعاملون به أسرى المسلمين، لما كان الأمر كذلك، عمل الإسلام علىالتخلص من الأرقاء كلما واتت الفرصة حتى تتهيأ الأحوال العالمية لإلغاء نظام الرق كله.
فأوجب إجابة الرقيق إلى طلب المكاتبة على حريته، وذلك في مقابل مبلغ منالمال يؤديه فينال حريته ...
وآراء الفقهاء مختلفة في هذا الوجوب.
ونحن نراه الأولى، فهو يتمشى مع خط الإسلام الرئيسي في الحرية وفي كرامة الإنسانية (2).
ومهما يكن فقد كان لهذا الحكم الرباني الذي صدر في هذه الآية سواء كان المراد منها الوجوب أو الندب حسبما هو عله خلاف الفقهاء، أثره البعيد في فكر المشرعين والفقهاء حيث وضعوا نظام الرق والمكاتبة والتدبير والولاء (3) الذي يعبر في مجمله على منهج الإسلام الواضح في تحرير الرق والذي وضع القرآن الكريم أسسه الأولى وسهر الرسول صلى الله عليه وسلم في صدر الدعوة الإسلامية ومنطلقاتها الأولى على العمل على تنفيذه…
__________
(1) روح المعاني للألوسي.
(2) في ظلال القرآن لسيد قطب 18/ 100.
(3) مغني المحتاج للخطيب الشربيني 4/ 491 - 546.