كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

198…على سبي هوازن.
وكل هذا ثابت في الصحيح (1).
ولا ريب أنً كل هذه المواقف منه صلى الله عليه وسلم مع الأسارى تدل علىعميق حرصه على أن تبقى للإنسان حريته، وأن يكون الإسلام دوماً مساعداً على تحقيق هذه الحرية إذا لم يكن ثمة فيها من خطر على المصلحة العليا.
الإسلام والحريات العليا:
ولعل من المفروض هنا أن نتطرق إلى الكلام عن موقف الإسلام لنسبة للحريات، حرية الفكر والرأي والاعتقاد والحرية الاجتماعية، وهو دونما ريب موقف التقديس لارتباطها فيها بقيمة الإنسان وكرامته التي أكد الإسلام احترامه لها وتقديره وحظر المس بها دونما حق ..
ولقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستمع لنقاش أتباعه المؤمنين، بل لاعتراضاتهم في كثير من الأحيان فيما له علاقة بشؤون الحياة فيقبل الكثير منها.
فقد قال له الحباب بن المنذر بن عمر بن الجموح يوم بدر عندما نزل الرسول صلى الله عليه وسلم على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة:
يا رسول الله أرأيت هذا المنزل؟ أمنزلاً أنزلكه الله، فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال عليه السلام:
" بل هو الرأي للحرب والمكيدة " فقال يا رسول الله:
إنً هذا ليس لك بمنزل، فانهض إلى أدنى ماء منالقوم فننزله ونغور [ندفن] ما وراءه من القلب، ثمً بني عليه حوضاً فنملأه فنشرب ولا يشربون.
فاستحسن الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك عن رأيه وفعله " (2).

__________
(1) القرطبي 16/ 227.
(2) المصدر نفسه 7/ 375.

الصفحة 198