كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

200…والإنسانية مرات ومرات وبأساليب منوعة وعرض مختلف.
وما أجمل قوله تعالى:
(هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبينٍ) (1).
ولولا أن القرآن الكريم نزل ومن مقاصده الأولى التعليم والتربية، لكان يكفي أن يسوق الله تعالى لنا منه آيات قليلة جامعة لبعض مقاصد الإسلام مثل سورة العصر أو سورة الإخلاص أو بعض آيام الأحكام والآيات التي روت بعض قصص الأولين.
وهي في مجموعها لا تساوي عشر معشار ما أنزله الله تعالى على قلب محمد صلى الله عليه وسلم.
لقد كان العرب يوم تحدر القرآن الكريم من اللوح المحفوظ، مهيئين بفضل الله لتقبل ما كان يحمله لهم من علم وهدى ونور، فاحتملوه بلهفة وشوق وبرغبة المحب، ذي القلب المنفتح على كل خير وحق، فصلحت به نفوسهم وصاروا أئمة الناس في كل شيء.
روى الإمام أحمد والطبراني في الكبير أن صعصعة بن معاوية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه.
(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)، فقال: حسبي أن لا أسمع غيرها " وروي أن بعض الأعراب سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها فقال يا رسول الله:
أمثقال ذرة؟ قال: " نعم " فقال الأعرابي:
" واسوأتاه ‍‍‍، ثم قام وهو يقولها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان ".
وروي عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع رجلاً إلى رجل يعمله فعلمه حتى بلغ هذه الآية.
فقال حسبي ‍‍، فذكر الرجل المعلم ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له:
" إنً فيها ذرات كثيرة " وذلك اهتداءً بهذه…
__________
(1) الجمعة /2.

الصفحة 200