201…الآية وبقوله صلى الله عليه وسلم من حديث مسلم:
" لا تحقرن من المعروف شيئاً ".
كل ذلك لأن القرآن قصد فيما قصد والله أعلم تربية الناس وتعليمهم، ولأنً الرسول صلى الله عليه وسلم حامله إلى الناس لم يكن سلطاناً جباراً، بل كان رسولاً هادياً ومعلماً ومصلحاً ومهذباً.
والقرآن على كل حال هو كتاب الله وهو يحوي كلام الله الأزلي ووصاياه وشرائعه إلى الناس.
والله خالق كل شيء والعالم بكل شيء، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماح وهو يعلم السر وأخفى، ويعلم ما تكنه الصدور وتطويه الأنفس والعقول يقول الله تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)؟ وإذا كان الله تعالى خالقاً للإنسان وعالماً بتركيبه النفسي والفكري والجسدي، فهو أيضاً عالم بالأسلوب الذي يؤثر فيه والتوجيه الذي ينفعه ويصلحه.
ومن هنا كان ما هو وارد في القرآن الكريم من مواعظ وتوجيهات ووصايا كافياً لهداية كل نفس بارة خالية من صفات الحقد والغرض والهوى.
النهي عن اتباع الهوى:
ولقد كان من أبرز ما عالجه القرآن في طبيعة الإنسان ونفسه ليكفل سعادته الدنيوية والأخروية هواه.
وكان من أبرز ما حضه عليه وأمره به تقوى الله كما رأيناه سابقاً. ولقد كان مجموع ما ورد في القرآن الكريم من آيات تذم اتباع الهوى وتحذر من خطورته وضرره قريباً من ثلاثين آية.
ومن آيات النهي عن اتباع الهوى ما اعتبر المنجرف فيه اصم مغلق العقل لا يدري ما حوله وقد شبهه بالأنعام السائحة التي لا تعقل ولا تهتدي إلى سبيل، فقال: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه…