206…
وكان من أوائل اهتماماته ترسيخ مفهوم تكريم الوالدين والإحسان إليهما الإحسان كله أياً كان اعتقادهما أو سلوكهما وذلك بقوله تعالى:
(ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا ً) وقوله:
(وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعما وصاحبهما في الدنيا معروفاً ...
) (2).
ولا غرو فإن رباط الأبوة والبنوة هو الأول في العلاقات الإنسانية في قوته وأهميته بعد رباط الإيمان بالله.
وهو الأول بعده في وجوب الرعاية والتقدير.
لأن آصرة الدم لا تتقدمها في الحياة آصرة سوى آصرة الإيمان.
وصحيح أن الإسلام ندد بما كان عليه الجاهليون من تعظيم الآباء والتعاظم بهم وتقليدهم في كل شيء واتباع آثارهم.
ولكن تنديده هذا، لم يكن على سبيل الإطلاق والعموم، بل كان في وجه التعظيم الظالم الذي ارتفع بهم إلى درجة التقديس، وفي بعض الحالات، إلى درجة العبادة، وهو شأن طبيعي للإسلام الذي جاء ليرفع لواء الإيمان بالله وحده، ويذر ما سواه.
ويعتبر الخلق كلهم عباد الله.
منهم الصالحون وكثير منهم ساء ما كانوا يعملون.
وانسجاماً مع منهجه السليم جاء الإسلام يوصي بالإحسان إلى الأبوين، وصية مطلقة من أي قيد أو شرط لأنه يرى أن الأبوين هما وحدهما الحاضنان الفريدان للأسرة التي تشكل اللبنة الأولى في بناء مجتمعه.
وأجنحتهما هي الأجنحة الأولى التي تنمو في دفئها عناصر…
__________
(1) الأحقاف /15.
(2) لقمان /15.