كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

211…من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود لكان نولها [أي حقها] أن تفعل ذلك. رواه بإسناده.
قال فهذا طاعة فيما لا منفعة فيه فكيف بمؤونة معاشه؟ " (1).
وهكذا فقد جعل الإسلام للحياة الزوجية قدرها وشرع لها من التشريعات ما يحفظها ويحفظ الأسرة من أخطار الطغيان والظلم والفوضى.
ولقد نعمت في ظلها وخيم عليها ظلال السكينة والأمن.
وقد جاء تفصيل تلك التشريعات في الكتاب والسنة، حيث أبانا حقوق كل من الزوجين وواجباته تجاه الآخر، وحدوده في التعامل معه في الحياة وبعد الموت وحقوق الآباء على الأبناء والأبناء علىالآباء، بياناً شافياً فيه ضمان العدل بالقسطاص وتأمين سعادة الأسرة وبالتالي المجتمع.
ونسوق فما يلي بعض الإصلاحات التي أجراها الإسلام في مجتمعه الجديد على حياة المرأة والأسرة بعد المقدمة التالية.
صيغ الزواج المحرمة:
لقد كان شائعاً عند العرب في جاهليتهم صيغ من الزواج الفاسد الذي كان قد ابتلي بها كثير من الشعوب، ولا يزال بعضها متعاملاً بها في البلاد المتخلفة.
ومن ذلك أنالرهط من الرجال كانوا يشتركون في الدخول علىالمرأة الواحدة، ويكون من حقها هي أن تحدد نسب الولد إذا حملت وتلحقه بمن تشاء منهم ..
ومن ذلك نكاح الاستبضاع، وهو أن يأذن الرجل لرزوجته أن تمكن من نفسها رجلاً معيناً من الرؤساء والكبراء الممتازين بالشجاعة أو الكرم أو الذكاء ليكون لها منه ولد مثله.
ومن ذلك نكاح السفاح بالبغاء العلني وكان عند العرب خاصاً بالإماء جون…
__________
(1) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا 2/ 378.

الصفحة 211