215…والجهاد. وكان عمر بن الخطاب اسفل منه يبلغه عنهن. وكانت هند بنت عتبة في النساء، فقرأ صلى الله عليه وسلم عليهن قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئاً) فقال هند هنا وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله من الرجال؟ يعني أن هذا بين لزومه فلما قال. " ولا يسرقن " قالت هند والله إني لأصيب الهنة من مال أبي سفيان لا يدري، أيحل لي ذلك؟ " فقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفما غبر فهو لك حلال.
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها: " وإنك لهند بنت عتبة؟ " قالت: نعم فاعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك!! فأتم القراءة وقال: (ولا يزنين) فقالت: أو تزني الحرة؟ تريد أن الزنى في الإماء، بناءً منها على ما كان شائعاً في الجاهلية من أن الحرة لا تزني غالباً.
فقال: (ولا يقتلن أولادهن) فقالت: ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً، تعني ما كان من أمر ابنها حنظلة بن ابي سفيان فإنه قتل يوم بدر.
فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية أنها قالت: قتلت الآباء وتوصينا بالأولاد؟ فضحك صلى الله عليه وسلم ثم قرأ:
(ولا يأتين ببهتان) فقالت والله إن البتهتان لأمر قبيح ولا يأمر الله تعالى إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.
ثم قرأ (ولا يعصينك في معروف) فقالت: والله ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء" (1).
5 - وقد فتح الإسلام للمرأة كل أبواب الخير كمافتحها للرجل، وشجعها على طلب العلم فاشتركت مع الرجل في التردد على حلقات الدرس في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد بلغ من اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم المرأة وتربيتها التربية الصالحة، وتزويدها بالعلم الديني الصحيح، أنه ذكر فيمن يؤتيهم الله تعالى أجرهم مرتين يوم القيامة، أي مضاعفاً،…
__________
(1) تفسير الألوسي 28/ 80.