كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

216…قوله صلى الله عليه وسلم: "أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران.
6 - وقد زاد من عنايته بها حتى كشف عنها كل مظاهرت الحرمان والتضييق التي تحاط بها في الجاهلية، فأثبت لها حق التملك لأنواع المال، والتصرف به في الوجوه المشروعة التي تراها.
وأجاز لها الوصية والإرث كما أجازهما للرجال، وزادهن ما ألزم الرجال به لهن من المهور والنفقة حتى ولو كانت غنية، ومنحن حق البيع والشراء، والإجارة والرهن والهبة والصدقة وغير ذلك من الدفاع عن حقوقها وأموالها وعن نفسها بالوسائل المشروعة التي أقرها الإسلام، كل ذلك في الوقت الذي لا نزال حتى هذا التاريخ نرى بعض تصرفات نساء أوروبا مقيدة بإذن أزواجهن.
وقد قال الله تعالى في إثبات حقهن في الإرث:
(للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً) (1).
ثم يقول في تحديد نصيبها وقد جعله نصف نصيب الذكر (وللذكر مثل حظ الأنثيين) وذلك لأن الإسلام أوجب على الرجل نفقة المرأة كما أوجب عليه مهرها وأعفاها هي منكل ذلك.
وبذلك أنقذها من مسؤولية السعي في الأرض وركوب أخشن المراكب وأصعبها بحثاً عن الرزق وجمع المال.
7 - وقد كان من مظاهر إعلاء الإسلام لقدر المرأة ومنحه إياها حقها في تقرير مصيرها، أن منع الأولياء من الإستبداد في تزويجها، كما كان شأن الجاهلين معها.
فروى الجماعة (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن…
__________
(1) النساء / 7.
(2) البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.

الصفحة 216