كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

217…رسول الله (2) قال: " لا تنكح الأيم (1) حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن.
قالوا يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: " أن تسكت " وروى البخاري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" الثيب أحق بنفسها من وليها. والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ". أي سكوتها.
فيكتفي به بدون تكليفها بالتصريح لغلبة الحياء عليها.
كما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن استئذان البكر، فقال: " إن البكر تستأذن فتستحي فتسكت فقال: " سكاتها إذنها " متفق عليه.
وروى الجماعة إلا مسلماً عن خنساء بنت حذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها. أي أبطله.
وروى أحمد والنسائي من حديث ابن بريدة وابن ماجة من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة غلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "إنً أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته. قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر غليها.
فقال قد أجزت ما فعله أبي، ولكن أردت أن أعلم النساء أنه ليس إلى الآباء من شيء. تعني أنه ليس لهم إكراههن على التزوج بمن لا يرضينه ".
8 - وقد أضاف الإسلام إلىكل ماسبق أنه استوصى بالنساء خيراً وأنزلهن منزلة سامية فقال صلى الله عليه وسلم:
" استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج. وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته. وإن تركته لم يزل أعوج " (2).
وقال: " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " (3) وقال خيركم خيركم للنساء " وقال: " ما أكرم النساء إلا…
__________
(1) الأيم بتشديد الياء وكسرها غير المتزوجة بكراً كانت أو ثيباً.
(2) رواه الشيخان.
(3) رواه الترمذي عن عائشة وابن ماجة عن ابن عباس والطبراني عن معاوية وهو صحيح.

الصفحة 217