كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

219…وهو لعدد الذي تقتضيه مصلحة النسل وحالة الإنسان والمجتمع.
واشتراط في إجازته العدل بين الزوجين أو الأزواج، وذلك لمنع وقوع الظلم.
فقال تعالى:
(وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) (1).
ثم إن إجازة التعدد في الإسلام ليست على سبيل الإيجاب والفرض، بل هي لمراعاة حالات المرأة والرجل الصحية والتي قد تسوق الرجل أحياناً وبخاصة في مثل عصرنا الحديث إلى الوقوع في الزنى والإستكثار من الأخدان.
وهو ما يسيء إلى الحياة الاجتماعية ويضر بحياة الأسر ضرراً بعيداً.
وهو ما وقع ويا للأسف فيه أكثر مجتمعات هذا الزمن المعاصر في أوروبا وأميركا بل وفي الشرق.
10 - بل لقد أجاز الإسلام للمرأة إجارتها وأمانها، إذا هي أجارت أو أمنت أحداً من الأعداء المحاربين، فقد ثبت أن أم هانئ قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح:
إني أجرت رجلين من أحمائي فقال صلى الله عليه وسلم:
" قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ " (2) وقد ورد في بعض الأخبار أنها أجارت رجلاً، فأراد أخوها علي كرم الله وجهه قتله، فشكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأشكاها وأجاز جوارها وقد روى الترمذي في حديث حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن المرأة لتأخذ للقوم " أي تجير على المسلمين.
وقد نقل ابن المنذر أن المسلمين أجمعوا على صحة إجارة المرأة وأمانها.

__________
(1) النساء /3.
(2) حدائق الأنوار ومطالع الأسرار لابن الديبع الشيباني 2/ 671.

الصفحة 219