220…
11 - ولقد شاء الإسلام تطبيق الفطرة لدى الموازنة بين كفاءة الرجل والمرأة والمساواة بينهما.
ولذلك هدم كل التقاليد التي كانت تجيز للرجل القوي الاستبداد بالمرأة والاستعلاء عليها.
بيد أنه أبقى شيئاً واحداً جعله عصام الحياة الزوجية والصائن لكرامة المرأة والحامي لها من أن تتلاعب بها الأهواء.
لقد سوى بينها وبينه في كل شيء كما سبق وعرفنا ولكنه جعل له عليها درجة القوامة وتحمل مسؤولية المصالح العائدة للأسرة بكاملها.
فالحياة الزوجية كثيرة الأعباء الاجتماعية والمالية والصحية والتربوية وغيرها.
وهي بمجموعها تكون المجتمع الصغير الذي لا يجوز أن يترك نهباً للفوضى والعفويات والخلافات تهيمن عليه، فكان لا مناص له من رئيس يحسم الأمر فيه عند تضارب المصالح والميول واختلاف الأهواء والاتجاهات لدى معالجة بعض الأمور واتخاذ بعض القرارات والمواقف.
وما لم يكن هذا الرئيس القيم على الأسرة متوفراً، فلا سبيل إلى حفظ كيانها وإضفاء ظلال الستر والكرامة عليها.
والرجل لاعتبارات كثيرة هو الأحق بهذا المقام وهذه المسؤولية لما يتمتع به من خصال لا توفر لدى المرأة، من قوة البدن والقدرة على تحمل الصعاب، واقتحام العقبات والتصدي لتحمل كبار المسؤوليات والمهمات.
قال تعالى:
(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) (1).
على أن رئاسة الرجل وقوامته علىالمرأة وعلى البيت لم يشأ الله لها أن تكون رياسة استبدادية وقهرية كماكانت في الجاهلية وإلا فما يكون الإسلام قد تقدم قيد أنملة ف هذا المجال الإصلاحي، بل شاء لها أن تكون رئاسة نابعة من مصلحة الأسرة، وفائضة من معين الإحترام…
__________
(1) النساء /34.