كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

223…فحرام عليها رائحة الجنة " (1).
وقد أبطل الإسلام ما كانت عليه عادة العرب من مضارة النساء في الطلاق فابطل حق الرجل بإعادة مطلقته إلى عصمته من غير حصر بعدد حيث حصر الطلاق بمرتين، وحرم على المطلق إعادة مطلقته إلى ذمته بعد الثالثة إلا إذا تزوجت من غيره زواجاً مقصوداً لذاته وبعد طلاقها منه.
ولقد حرم الإسلام ايضاً على المطلق أن يأخذ من مطلقته ما كان قد أعطاه غليها، من مهر أو غيره كله أو بعضه.
وحرم على المطلق إمساكها في عدة بعد عدة مضارة لها.
كما حرم على أولياء المرأة عضلهاومنعها بعد انقضاء عدتها من مطلقها، من الرجوع إليه بعقد جديد إذا كانا قد تراضيا على ذلك بالمعروف وإصلاح ما كان فسد من أمر معاشرتهما، وذلك كله بقوله تعالى:
(الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يجل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله، فإن خفتم الا تقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها.
ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) (2).
وقد أوضح الحديث فيما روته عائشة أمر عضل الرجل لمطلقته فقالت فيما أورده السيوطي في أسباب النزول قالت كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة، وإن طلقها مئة مرة وأكثر، حتى قال رجل لامرأته:
والله لا أطلقك فتبيني ولا أويك أبداً، قالت:
وكيف ذلك؟ قال: أطلقك.
فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فسكت حتى نزل قوله تعالى…
__________
(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان (الترغيب والترهيب للمنذري 4/ 153.
(2) البقرة / 229.

الصفحة 223