228…وعلى هذا فإن المسلم لدى زواجه من الكتابية يمكن أن يكون معها على قدر كبير من الإنسجام، وأن يكون مؤهلاً ليحفظها ويحفظ كرامتها ويصون عرضها وأموالها، ويتعاون معها لإنشاء بيت زوجي كريم مؤهل لإنجاب أولاد صالحين لبناء الحياة الصالحة وتحقيق العيش الكريم، وإذا كان قد بقي بينه وبينها خلاف فيما يتعلق بعقيدتها ببنوة المسيح لله أو ألوهيته أو الصلب، فهو كفيل من خلال المحاورة الهادئة البناءة مع دوران الزمن بالتوصل لأن يوضح لها الحق ويوجد لديها القناعة التامة ببطلان ذلك.
أما المسلمة فإن وضعها يختلف كلياً، إن هي اقتحمت خطوة الزواج بالكتابي.
فهي أولاً تخالف قطعاً نصاً واضحاً من كتاب الله ونهياً جلياً من نواهيه يمنعها من ذلك كما تخالف عمل الرسول وصحابته والتابعين لهم بإحسان. والنص هو قوله تعالى: (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) اي للكفار.
والكتابي داخل في هذا النص حكماص بصورة لا تقبل التأويل مطلقاً. وكل متأول في هذه الصورة متجن أو صاحب هوى لا يقبل تأويله. وذلك لأن الله تعالى حكم بالكفر بصورة جازمة على كل كتابي يؤمن بالتثليث ويقول بأن الله تعالى هو ثالث ثلاثة، أو يقول إن اللهتعالى هو المسيح ابن مريم وذلك في قوله تعالى: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً ... ) (1) وقوله: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم. إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه…
__________
(1) المائدة /17.