كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

232…يكون ثمة من مانع باتخاذ ما هو أدنى من الخير وأخس.
وهذا منطق مردود وباطل لأن المفروض في منطق الناس على العموم أن الأفضل دوماً هو المطلوب وبخاصة عندما لا يكون المراد من المفاضلة الممايزة التي لا تمنع من اتخاذ الأدنى كما تقول:
الأول في الصف أفضل من الثاني، بل المفاضلة هي هنا بمعنى الممايزة المسقطة للأدنى كلياً كما هو شأن المفضول في هذه الآية، وإلا فإن منطق الشيخ سينتهي بنا إلى القول بأن الإسلام أفضل من الشرك وخير منه ولكن لا بأس أن تأخذ بمبدأ الشرك، والعلم أفضل من الجهل ولا بأس من الأخذ بالجهل، وهكذا فإن إقامة الصلاة خير من تركها، والصوم خير من الإفطار في رمضان، والطاعة مطلقاً خير من المعصية، والحبل على الجرار، فيلتقي في منطق الشيخ عبد الله هذا حفظه الله وهدانا وإياه، الماء والخشب والحق والباطل والزني والزواج والبيع والربا والحل والحرمة والشر والخير.
وما أسوأ هذا المنطق الذي اعتمد مثله في الماضي الفلاسفة والسوفطائيون وقالوا بأن الخير ما كان بالنسبة إليك خير، وانتهوا إلى بلبلة بالقول الناس وتشويش أفكارهم، لولا أنتصدى لهم في حينها سقراط بحكمته وبعد نظرة.
على أن آية المائدة واضحة بالنص فقط على إباحة الزواج من الكتابية وساكنة عن ذكر حكم زواج الكتابي من المسلمة وذلك لثبوت الحكمة في عموم آية البقرة التي تحرم زواج المسلمة بالمشرك بالنهي الذي هو أحد صيغ التحريم المستخدمة في التشريع السماوي ثم في التشريعات الوضعية كافة، ثم يعمل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه والتابعين من بعدهم.

__________
(1) راجع كتابه أين الخطأ من 127 - 136 وهو مشحون مع الأسف بالنظيرات الخاطئة.

الصفحة 232