كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

233…ومهما يكن من أمر فإن الإسلام في المجتمع المدني اقتحم الكثير منالميادين بل كل الميادين الحياتية، وأدلى فيها بحكمه عندما يقتضيه الأمر ذلك رغبة في الإصلاح تغييراً كلياً أو جزئياً أو إبطالاً أو تصحيحاً، حرصاً منه على أن يوجهه وجهة الخير والفلاح ويباعد بينه وبين ما يكون فيه عشوش الضرر والفساد.
وقد أخذ المجتمع المدني يتطور بشكل ملحوظ تطوراً تنظيمياً لم يكن مألوفاً من قبل، وذلك بصورة متكاملة سواء في مجال ضبط السلوك الشخصي للفرد وإعادة بنائه في ضوء المنهجية الإسلامية عقيدة وشريعة، أو في مجال تنظيم الجماعة وكفالة كل مقومات قوتها وعزتها بحيث تكون بالفعل نواة الأمة الواحدة التي يترابط أفرادها برباط الأخوة المؤمنة المجافية للنظرة القبلية أو العرفية، أو كان في مجال بناء الدولة على الأسس الجديدة التي أشرنا إليها.
وهكذا فقد تحول منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته في مكة الذي كان مقتصراً على الدعوة وبث روح الصبر والثبات في قلوب المؤمنين وتزويدهم بشحنات صافية من نور الإيمان، إلى منهج تنظيمي متكامل يرفع قواعد حياة اجتماعية وسياسية مستوفية كل عناصر وجودها ومقوماتها وينشء الأمة الجديدة المكافحة على هدى وبصيرة من توجيه الله الذي له ملك السماوات والأرض وهو بكل شيء عليم ...

الصفحة 233