كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

238…
يوم يكن للعرب في المدينة يوم يلتقون فيه:
وكما لم يكن لسكان المدينة من قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم مكان يلتقون فيه يستمع بعضهم لبعض ويحاور بعضهم بعضاً، ويتدارسون مشاكلهم اليومية عامة وخاصة للتوصل إلى رأي جامع وقرار موحد، فإنه يوم يكن لهم أيضاً يوم يلتقون فيه على مفهوم ومعنى ينبع من معين مجتمعهم وتطلعاتهم في الحياة.
بل كل الذي كان لهم، يومان ورثوهما عن جوارهم بلاد فارس وهما يوم "النيروز" و "المهرجان".
يوما العيد:
ولما قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة رأى ذلك فيهم فلم يسره وشاء الله له بديلهما بما هو أفضل وأكرم ولذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم:
"قد أبدلكم الله تعالى بما خيراً منهما يوم الفطر ويوم الأضحى.
ولقد كان هذان اليومان الجديدان مستنبطين من طبيعة التنظيم الجديد ومن فلسفة العبادة الجديدة التي عرفهم عليها الإسلام في صورها وجوهرها.
فهما يومان استحدثهما ليعبرا عن هدف بين يبرر ظواهر الفرح والسرور عند الفرد المسلم والجماعة المسلمة.
الإسلام والفرح:
فإذا كان الفرح عند الفرد يكون عادة لفوز بكسب مادي، أو فوز بما يلائم هواه ومصلحته المعاشية في بدنه وما يتصل بذاته وكذلك بالنسبة للجماعة على الأغلب، فإن الإسلام جاء ليعدل في هذا المفهوم وليجعل الأصل والأهم في الفرح ليس ما تقدم بل هوتحصيل كسب تعبدي سواء كان ذلك بالنسبة إلى الفرد أو الجماعة.

الصفحة 238