كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

239…فالمسلم الذي يصوم شهر رمضان متقرباً إلى الله تعالى، وهادفاً إلى تأكيد طاعته له وخضوعه لأمره وحرصه على كسب رضاه ومحبته وعونه، يلقي في وجدانه كمال الحبور عندما ينتهي من ذلك مستوفياً كل ما طلبه إليه مولاه.
إنه يشعر بكمال الرضا يفيض ملء برديه ويغمره من كل صوب.
وهو يرى كأنما الدنيا كلها قد زويت له وانقادت لرغبته وصارت ملك يمينه وطوع إرادته ..
ومن هنا كان اليوم الذي يلي استكمال هذه العبادة المدي دة يوماً عظيماً لا يماثل بيوم النيروز ولا بيوم المهرجان، لخلو كل منهما من المضمون الروحي.
بل ولا بأي يوم آخر من أيام العمر التي تتغمدها السعادة.
وما قيل بالنسبة لليوم الذي يلي تمام صيام شهر رمضان يقال بالنسبة إلى الأيام الأربعة التي تلي استكمال مناسك الحج.
ونستشرق من هذا لنقول إنالمسلم المؤمن الذي لا يخلو وقته في نهاره وليله من تعبد وطاعة في بيته ومتجره ومركز عمله، ومع الناس في كل مكان يجتمع بهم، هو في عيد متواصل وفرحة غامرة تملأ عليه ساعات أيامه ولياليه، وترتفع به عن كثير من عرض العيش وزخرف الدنيا.
2 - التنبيه إلى قيمة الوقت:
وهكذا فقد زاد اهتمام المؤمن بالوقت، وتتبعه له.
وصار مكلفاً بتقسيم النهار والليل إلى أوقات يخص بعضها للسعي وراء الرزق، وبعضها للأهل وقضاء حوائجهم وللأصحاب، وبعضها للراحة وطلب النوم، ولم يعد اليوم بليله ونهاره مسرحاً لنمط واحد من السلوك هو الراحة أو العمل أو النوم أو لقاء الخلان والأصحاب.
وبخاصة وأن الله…

الصفحة 239