241…أربعاً في آخر النهار وهو العصر حسب له أربع أخرى فصارت عشر ساعات فإذا صلى المغرب والعشاء سبع ركعات أخر حصل له صرف سبع عشرة ساعة إلى التسبيح وبقي منالليل والنهار سبع ساعات، وهي ما بين نصف الليل وثلثيه لأن ثلثه ثمان ساعات ونصفه ست ساعات وما بينهما السبع.
وهذا القدر لو نام الإنسان فيه لكان كثيراً.
وإليه أشار الله تعالى بقوله:
(قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً أو زد عليه) وزيادة القليل على النصف هي ساعة فيصير سبع ساعات مصروفة إلى النوم.
والنائم مرفوع عنه القلم.
فيقول الله، عبد صرف جميع أوقات تكليفه في تسبيحي فلم يبق لكم أيهاالملائكةالمزية التي ادعيتم بقولكم:
(نحن نسبح بحمدك ونقس لك) على سبيل الإنحصار.
بل هم مثلكم فمقامهم مثل مقامكم في أعلى عليين " (1).
وفي هذا الكلام ما فيه من الإشارة إلى مدىالإنقلاب الذي أحدثه الإسلام في وجدان العربي بعد دخوله حظيرته، والتحق بركب نبيه الكريم بعد دخوله المدينة، فقد أصبح وقته ثميناً وصار ضنيناً بهدره وضياعه، وحريصاً على أن يكتسب في كل ثانية منه، طاعة أو عملاً باراً ينفع بهما نفسه أو ينفع بهما الناس.
لقد صار وقته أثمن من الذهب وانقلبت كل ثانية منه خاضعة لمحاسبة ضميره الذي يسأله فيما قضيتها أو أمضيتها؟ أليس سيقف بين يدي ربه يوم القيامة فيسأله عن عمره فيما أفناه ووقته فيما ضيعه.
روى الترمذي يسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة عن ربه حتى يسأله عن خمس:
عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه،…
__________
(1) تفسير الفخر الرازي 55/ 105.