242…وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم " (1).
فلم تعد حياته كما كانت من قبل مهدورة الوقت والنشاط أو مخصصة للسعي وراء كسب المال وجلب المنافع المادية فحسب من أي طريق وبأية وسيلة، ومن ثم ليبذل ما يجمعه علىمطعمه ومشربه وملبسه وملاذه.
بل لقد عادت مسرحاً لعمل دؤوب وجهد متنوع ومختلف في ميادين السعي نحو هدف واحد هو رضى الله تعالى.
السعي عبادة:
و وكما أن العبد المؤمن يتعبد ربه في صلاة يقيمها أو زكاة يؤديها أو صوم يفعله أو حج يسعى فيه أو صدقة ينفقها على فقير أو مسكين، أو تسبيح أو تكبير و تحميد يحي به جمود قلبه، فإنه أيضاً يتعبد عندما يسعى وراء رزقه مختلف السعي.
وإن الله تعالى يقول: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزقٍ وماأريد أن يطعمون).
والسعي على العيال إذا كان في حدود الطاعة خالياً من أية شائبة خالياً من الغش والحرام، هو في الواقع عمل تعبدي يؤديه صاحبه في خدمة عياله حيث يغنيهم عن الحاجة وعنالسؤال ..
وإذا مشى المسلم في السوق سعياً على أهله فقد شغل وقته في طعة وبر.
ثم إذا دخل المسجد لأداء صلاته فقد شغل وقته أيضاً في طاعة وبر.
وإذا جلس إلى أهله وأولاده وقضى معهم بعض الوقت يستمع فيه إلى حاجاتهم ويناقش معهم بعض الأمور التي تفتقر إلىالمعالجة تحقيقاً لمصلحة ودفعاً لمضرة فقد شغل وقته في طاعة وبر.
وإذا نام ليخفف عن بدنه بعض ما أصابه نهاره من جهد وتعب فقد شغله أيضاً في…
__________
(1) الترمذي كتاب صفة القيامة.