243…بر وطاعة.
وهكذا فالسملم المؤمن مثوب على جميع تصرفاته ما دامت موجهة لطاعة الله، ووقته في هذه الصورة وقت مشغول بما يرضى الله ويكفل له في الختام يسير الحساب.
الوقت والمحاسبة:
ومحاسبة المسلم لنفسه في كل دقيقة من سحابة ليله ونهاره كانت ثمرة الصلة بربه.
وصلته هذه التي زادت في حساسيته لمحاب الله ولكل ما يرضيه زادت في تقديره للوقت وحرصه عليه، فانقلب في شوق ووله نحو كل عبادة أو طاعة أو مبرة، تضع عنه وزره وترفع له ذكره وتثقل ميزانه يوم ينفخ في الصور فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون ويوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
أثر اهتمام المسلم بالوقت في ذاته:
وقد حول هذا الإتجاه العبد المسلم المؤمن إلىطاقة وجدانية متحركة لا تكل ولا تمل ولا تيأس.
وقد آتاها كل الاستعداد لتبذل التضحيات تلو التضحيات دون أن تسألة عليها أجراً أو تنتظر من ورائها جزاء أو شكوراً، وفتحت له من الآفاق ما يسر له اكتساب أنواع من البطولات والمنجزات التي ما تزال موضوع تعليق بالإفتخار والإعتزاز.
وبعد أن كان من قبل هجرة الرسول يقضي ليله نائماً غافلاً، وأغلب نهاره ضارباً في الصحراء وراء القنص أو باحثاً عن متعة يرتشف منها لذة أو جاداً في عمل، فقد باء في ظل الإسلام وفي مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم، رجل مجتمع ومؤسس أسرة وباني حياة ومشاركاً في تأسيس حضارة إنسانية يفيد منها العدو والصديق.
ذلك لأنه اصبح في نهاره عاملاً أو عابداً أو مجاهداً، وفي أناء الليل قائماً وراكعاً وساجداً ومسبحاً وحامداً ومكبراً…