244…متطلعاً دوماً إلى مزيد من الخير يقدمه لنفسه أو لمن حوله.
يقول الله تعالى: (أمن هو قانتٌ آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب.
قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعةٌ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) (1).
وبفضل الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته التي حمله الله تعالى إياها ليبلغها إلى الناس، انقلب ابن المدينة أو ابن الصحراء، الشارد الغافل الأناني، الباحث عن شهوته ومتعته، الوثني الضال الجاهل الذي لا قيمة للوقت لديه، إلى رجل قيادة وتعليم وإرشاد وحكمة، له في كل ساعة من وقته كسب وجهد وسعي يعطي منه لأهله ولمن يتطلبه ويفتقر إليه دون أن يجد في نفسه من ذلك أثرة أو خصاصة.
يقول الله تعالى: (والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك همالمفلحون) (2).
المال والولد بالنسبة إلى عبادة الله:
وهكذا لم يعد الولد أو المال أو أحدٌ من الأهل أوالتجارة أو المساكن لتلهيه عن ذكر الله أو لتلفته عن القيام بطاعته أو التقرب إلى الله بعمل صالح ينفع به قومه أو يعود به بالخير على الناس، فانقلب بذلك شبه ملاك يمشي على قدميه، لأنه فهم نداء ربه ورعاه بقلبه واتجه بكل…
__________
(1) الزمر / 9 - 10.
(2) الحشر / 9.