246…الندوي:
" كل شيء فيه في غير محله أو في غير شكله، قد أصبح فيه الذئب راعياً، والخصم الجائر قاضياً، والمجرم سعيداً حظياً والصالح محروماً شقياً " (1) وقد فسدت العادات وضاع المعروف وبرز المنكر وعم الطمع وقست القلوب وانقلب الناس إلى قطعان من الغنم الهائمة التي لا تلقى لها راعياً.
بيد أن ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد الهجرة بدل هذه الصورة تبديلاً جذرياً، لأنه حمل كل عربي من سكانالمدينة بعد إيمانه بالله وبرسوله على إعادة بناء نفسيته وفكره في ضوء التعاليم الجديدة التي حملها له الوحي وبلغها إلى الناس.
بل لقد كان كل واحد من أولئك المؤمنين الجدد يدرك أنه في خلق جديد على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يغذي روحه بالقرآن الكريم، ويتعهده كل يوم بالصقل والتهذيب أمام رب العالمين خمس مرات في اليوم والليلة، حتى تمكن من زرع لخشوع في قلبه وجوارحه والوعي في عقله، ونقى طويته وحرره من سلطان المادة وهيمنة الهوى والشهوة، وزوده بفضائل الصبر والصدق والإخلاص وحب التضحية في سبيل الله والطاعة لله ولرسوله.
ولقد صارت طاعة اللهوطاعة رسوله ماثلتين دوماً في قلبه يجد فيهما كل الخير والبركة، ويعتقد بأنهما وسيلة التوفيق في الدنيا والآخرة:
وقد أوضح القرآن الكريم فضل هذه الطاعة وثمرتها في الحياة فقال: (ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) (2) ويقول: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم…
__________
(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين لأبي الحسن الندوي / 79.
(2) النور / 52.