247…ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا، وما على الرسول إلا البلاغ المبين) (1) ويقول: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) (2) ويقول: (فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيراً لأنفسكم) (3).
فكان يدرك يقيناً أنه في الطاعة الفوز والهدى وفيها الرحمة وكل الخير، ولذلك فقد تمسك بها فمهدت لقلبه الطريق لارتشاف نور الإسلام والاستضاءة به ولمزيد من الإيمان والتسليم، وساعدت على تمكين الرباط بينه وبين رسول الله، ورفعت كلمته عنده فوق كل كلام بعد كلام الله تعالى.
بل لقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه الطاعة لكل قائد وأمير بعد أن كانوا لا يسمعون لأحد.
والقرآن الكريم شاهد على هذا وفارض له حيث يقول: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (4) وفي هذا الأمر ما فيه " من أمر الرعية من الجيوش وغيرهم بطاعة أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك إلا أن يأمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " (5).
قال الرازي:
" قال علي ابن أبي طالب رضي الله عنه حق على الإمام أن يحكم بما أنزله الله ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على…
__________
(1) النور /54.
(2) النور /56.
(3) التغابن /16.
(4) النساء /59.
(5) محاسن التأويل للقاسمي.