كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

248…
لرعية أن يسمعوا ويطيعوا " (1) وقد بالغ الرسول صلى الله عليه وسلم في ترغيب الأمة للطاعة الأمراء فقال: " من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني " وقد روى الطبري بسند صحيح عن أبي هريرة:
" أن أولي الأمر هم الأمراء " واحتج له الشافعي بأن قريشاً ومن يليها من العرب كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون لأمير، فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر، والانقياد له إذا بعثهم بالسرايا، وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم ولا يمتنعوا عليهم لئلا تفترق الكلمة.
وروى الطبري عن السدي أن الآية نزلت في قصة جرت لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليد.
قال: " حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن مفضل قال حدثنا اسباط عن السدي:
(أطيعوا الله وأطيعوا الرسولَ وأولي الأمر منكم) قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية عليها خالد بن الوليد وفيها عمار بن ياسر.
فساروا قبل القوم الذين يريدون، فلما بلغوا قريباً منهم عرسوا، وأتاهم ذو العيينين [الجاسوس] فأخبرهم، فأصبحوا قد هربوا غير رجل أمر أهله فجمعوا متاعهم ثم أقبل يمشي في ظلمة الليل حتى أتى عسكر خالد، فسأل عن عمار بن ياسر فأتاه، فقال: " يا ابا اليقظان إني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وإن قومي لما سمعوا بكم هربوا وإني بقيت، فهل إسلامي نافعي غداً؟ وإلا هربت.
قال عمار:
بل هو ينفعك فأقم.
فأقام فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد أحداً غير الجل فأخذوه وأخذ ماله، فبلغ عماراً الخبر، فأتى خالداً فقال: خل عن الرجل فإنه قد أسلم.
وهو في أمان…
__________
(1) الرازي 10/ 149.

الصفحة 248