كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

249…
مني.
فقال خالد وفيم أنت تجير؟ فاستبا وارتفعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير، فاستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال خالد:
" يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يا خالد لا تسب عماراً فإنه من سب عماراً سبه الله.
ومن أبغض عماراً أبغضه الله , ومن لعن عماراً لعنه الله " فغضب عمار فقام فتبعه خالد حتى أخذ بثوبه فاعتذر إليه فرضي عنه ".
وقد روى أبو داود بسنده عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:
" السمع والطاعة على المء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " وروى البخاري عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة " (1).
وقد كانت طاعة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم منقطعة النظير، وكذلك للأمراء الذين كان يوليهم عليهم.
وبهذه الطاعة أفلحوا بكل معنى الكلمة، فارتفع مستواهم الاجتماعي والثقافي وسمت آدابهم فيما بينهم وبين الناس، واتحدت كلمتهم وقويت شوكتهم.
وقد كانت غلظة الرماة يوم أحد درساً كبيراً وعسيقاً اتعظوا به وأفادوا منه، ولم يرو عنهم فيما بعد مثيل له.
4 - حضهم على القراءة والكتابة والعلم:
ولقد كان من أبرز ما حباهم به الإسلام بعد الهجرة، ما شجعهم عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بعد معركة بدر من تعلم القراءة والكتابة، وما كان يحضهم عليه باستمرار من حفظ كتاب الله والأخذ عنه، والتفقه في الدين.

__________
(1) الحديث الأول أخرجه أبو ذر في كتاب الجهاد وباب الطاعة والثاني أخرجه البخاري في كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام.

الصفحة 249