كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

251…وحفظهم إياه، وبالتالي ليشق الطريق إلى التطور والنمو والتقدم لمجتمعه.
وقد ورد أنه في غزوة بدر " كان فداء بعض الأسرى الذين يكتبون أن يعلموا عشرة من صبيان المدينة الكتابة.
بل لقد كان يحث الصحابة على تعلم لغة غير اللغة العربية لما كانت تدعو الحاجة إليه، ففي البخاري عن زيد بن ثابت قال: أتي بن النبيً صلى الله عليه وسلم مقدمة المدينة فقيل:
هذا من بني النجار.
وقد قرأ سبع عشرة سورة.
فقرأت عليه فأعجبه ذلك فقال: " تعلم كتاب [كتابة] يهود فإني ما آمنهم على كتابي.
ففعلت، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته فكنت أكتب غليهم.
وإذا كتبوا إليه قرأت له".
وفي حديث آخر عن زيد بن ثابت قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:
" إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا أو ينقصوا فتعلم السريانية فتعلمتها في سبعة عشر يوماً ".
وقد كان للإسلام أثره البعيد في سكان المدينة خاصة والمسلمين عامة من سكان الجزيرة الذين اشتهروا بالبداوة والجهالة والأمية والغفلة الكبيرة عن تاريخ الأمم وعن المعرفة بأخبارهم.
فقد نشر الوحي من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة كثيراً من التعاليم والأخبار والأفكار التي فتحت آفاقهم الذهنية، وعرفتهم إلى كثير من أحوال الأمم السابقة.
فقص عليهم قصة خلق آدم وبعض ما جرى له وقصة نوح وإبراهيم ويوسف وموسى ويونس وداود وسليمان وعيسى عليهم الصلاة والسلام وأخبارهم مع أقوامهم، أسلوب أخاذ وعرض يهيج النفوس إلى طلب المزيد من ذلك والحرص على التعرف إلى ما عند الأمم الأخرى كاليهود والنصارى.
ولقد شرح الوحي أيضاً عن طريق القرآن الكريم أو الحديث النبوي أحكاماً في الزواج والطلاق وعلاقة أفراد الأسرة بعضها مع بعض وفي…

الصفحة 251