كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

252…المواريث والوصايا وفي الشؤون المدنية والجنائية، وفي شؤونهم الاجتماعية والاقتصادية مما اتخذه المشرعون والفقهاء المجتهدون مرجعاً يستنبطون منه الأحكام التفصيلية والأحكام الكلية، ويستوحونه الكثير مما يصلح لمعالجة ما يعرض لهم من حوادث وأقضية جديدة تستحدثها أمورهم المعاشية.
بل إن الإسلام قد حرك لدى المسلمين الجدد من سكان المدينة وسواهم الدورة الفكرية ونشطها وبعثها من جمودها القديم بأسلوبه الفريد في دعوته إلى الإيمان بالله، حيث دعا إلى النظر في ملكوت السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما، وإلى خلق الإنسان بالذات وإلى ما سخره له من كل ذلك فدفع بعقولهم للنظر والتمعن والبحث والبحث والتدقيق في ذواتهم وفيما حولهم ليؤمنوا أو ليزدادوا إيماناً ويقياً مثل قوله تعالى:
(أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيءٍ) (1) وقوله:
(فلينظر الإنسان مم خلق) (2) وقوله:
(فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صباً ثم شققنا الأرض شقاً فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضياً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأباً متاعاً لكم ولأنعامكم) (3) وقوله:
(والشمسُ تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلك يسبحون) (4) وقوله (إن في خلق السماوات والأرضِ واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين…
__________
(1) الأعراف / 185.
(2) الطارق / 315.
(3) عبس 24 - 32.
(4) يس /38 - 40.

الصفحة 252