كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

253…يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرضِ ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار) (1).
وقد ثبت أن الصحابة قد تأثروا إلى حد بعيد بهذا الأسلوب الاستنهاضي الفريد في تاريخهم، فضلاً عن الأوامر الصريحة التي جاءت في القرآن تحضهم على تعلم العلم والتزود بالمعارف وتعليم الناس وتفقيههم بالدين، مثل قوله تعالى:
(وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقةٍ منهم طائفةٌ ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (2) وكقوله تعالى:
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، إنما يتذكر أولو الألباب) (3) وقوله تعالى:
(يرفع اللهُ الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات) (4) ثم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الكثيرة التي منها:
" طلب العلم فريضة على كل مسلم " وقوله:
اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم " وقوله صلى الله عليه وسلم:
" ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت اللع يتعلمون القرآن ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيما عنده، وما من رجل يسلك طريقاً يلتمس فيها علماً إلا سهل الله له طريقاً إلى الجنة ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ".
وقوله:
" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء من صدقة جارية أو علم ينتفع به بعده أو ولد صالح يدعو له! ".

__________
(1) آل عمران / 150 - 191.
(2) راجع في هذا كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر.
(3) فجر الإسلام لأحمد أمين 146.
(4) المصدر نفسه.

الصفحة 253