257…طالب في تأبينه " كنت كالجبل الذي لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف.
كنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً في بدنك، قوياً في أمر الله متواضعاً في نفسك، عظيماً عند الله جليلاً في الأرض كبيراً عند المؤمنين.
ولم يكن لأحد عندك مطمع، ولا لأحد عندك هوادة، فالقوي عندك ضعيف حتى تأخذ الحق منه، والضعيف قوي عندك حتى تأخذ الحق له، فلا حرمنا الله أجرك ولا اضلنا بعدك " (1).
وأما عثمان رضي الله عنه، فهو الذي قال فيه عبد الرحمن بن حاطب " ما رأيت أحداً من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث أتم حديثاً ولا أحسن من عثمان بن عفان، إلا أنه كان رجلاً يهاب الحديث " ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوق إلى حديثه في بعض أوقاته.
فتروي السيدة عائشة من ذلك أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة يقول: " لو كان معنا من يحدثنا " قالت:
يا رسول الله أفأبعث إلى ابي بكر؟ فسكت، ثم قالت:
أفأبعث إلى عمر؟ فسكت ثم دعا وصيفاً بين يديه فساره فذهب، فإذا عثمان يستأذن، فأذن له فدخل فناجاه عليه السلام طويلاً " (2) وقال عند محمد بن سيرين وهو يتكلم عن الصحابة:
" كان أعلمهم بالمناسك عثمان وبعده ابن عمر ".
وأشهر الروايات أكدت أنه سمي بذي النورين لأنه تزوج من رقية وأم كلثوم بنتي الرسول صلى الله عليه وسلم " ولم يعلم أحد تزوج بنتي نبي غيره " ويقال: إنه سمي بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه " فيه نور أهل السماء ومصباح أهل الأرض " ويقال أنه كان يختم القرآن الكريم كل ليلة في صلاته.
ولقد ورد في حديث ابن عباس أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعثمان مواسياً…
__________
(1) عبقرية ابي بكر موسوعة العقاد 303.
(2) عبقرية عثمان موسوعة العقاد 589.