258…بعد موت رقية:
" والذي نفسي بيده لو أن عندي مئة بنت تموت واحدة بعد واحدة، زوجتك أخرى حتى لا يبقى من المئة شيء ".
ولقد كان منهم غير هؤلاء من العلماء والفقهاء وذوي الرأي والإبداع الفكري والعسكري، أمثال زيد بن ثابت ومعاذ بن جبل والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد ابن وقاص وعمرو بن العاص وخالد بن الوليد وأبي عبيدة عامر بن الجراح وشرحبيل بن حسنة والمثنى بن حارثة وأبي هريرة وغيرهم كثير ممن اقتبسوا من فيض نور الرسالة واستناروا بضيائها وشربوا من لبانها، حتى عرفوها حق المعرفة بعد أن عرفوا الجهل والكفر حق المعرفة، فلم تخدعهم المظاهر ولم تخلب أنظارهم الألوان والأشكال والبهارج الدنيوية، وأصبحوا في هذه الدنيا بحق رجال الآخرة لا تجزعهم مصيبة ولا تبطرهم نعمة ولا يشغلهم فقر ولا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وطلب رضاه.
فاندفعوا يقيمون للناس القساس المستقيم قوامين بالعدل شهداء لله ولو على أنفسهم أو الوالدين والأقربين فحقق الله لهم وعده في كتابه الكريم: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً) (1).
وكان من هؤلاء ربعي بن عامر رسول سعد بن أبي وقاص إلى رستم قائد الجيوش الفارسية وأميرهم، فقد دخل عليه وقد زينوا مجلسه بالنمارق والزرابي الحريرية، وعلى رأسه تاجه المرصع وقد جلس على سرير من ذهب.
دخل عليه بثياب صفيقة وترس وفرس قصيرة لم يزل…
__________
(1) النور / 55.