262…
7 - الفرد أمانة بين يدي الجماعة:
وقد أهاب الإسلام في مجتمع المدينة الحديثة، بقيمة الفرد وكشف عن عظيم تكريم الله له، وعنايته به، ورعايته لمصالحه.
ولو تتبعنا آيات الكتاب الكريم منذ سرده قصة بدء الخليقة وخلق آدم وما اقترن بها من تجييش الملائكة لتكون في خدمة الإنسان ومآربه العامة والخاصة، لرأينا منها العجب العجاب.
وحسبها أنها استعرضت له كل الأخبار والوقائع ووضعت تحت نظره وفكره كل الآيات والمعالم التي تؤكد أنه محل حفاوة الله ولطفه وعطائه منذ لم يكن شيئاً مذكوراً، ثم بعد أن كان ماءً مهيناً فنطفة فعلقة ثم مضغة مخلقة وغير مخلقة، حتى يصبح خلقاً سوياً وكائناً قادراً ومفكراً مدبراً، ينشئ الحياة ويبني معالم المدنية وينشط في تحريك دولاب المل وتقليب وجوه العيش بمرها وحلوها ومتاعبها وهناءاتها.
ولذلك فقد اعتبر الإسلام الفرد ركناً في المجتمع واساسه ومادته.
وبه يكون، وبدونه يزول.
فأوصاه به ليصون كرامته ويحمي حريته ويحفظ حقه، في شخصه وأخلاقه وآدابه وفي ماله وعرضه ودمه.
بل جعله أمانة بين يديه.
وحرم عليه التفريط باي شيء منمصالحه على اي قدر كانت، فهو حصنه وملاذه، يقول الله تعالى: (يا أيهاالذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنباءٍ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) وقال: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين.
إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون، يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا…