كتاب مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها

263…
نساءٌ من نساءٍ عسى أن يكنً خيراً منهنً، ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون.
يا أيهاالذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثمٌ ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه، واتقوا الله إن الله توابٌ رحيم يا أيها الناسُ إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (1).
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
" لا تسبوا الأئمة وادعوا الله لهم بالصلاح، فإن صلاحهم لكم صلاح " ويقول: " لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " وقال: " لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم " وقال: " لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تنافسوا وكونوا عباد الله إخواناً " (2).
وبالرجوع إلىالقرآن الكريم وإلى السنة النبوية نجد الكثير من النصوص التي حفلت بمصلحة الفرد من خلال حض الجماعة على حفظها وتفادي الأضرار بها والتهاون فيها، وذلك في أكثر ما ورد منها في الأمر والنهي والإباحة والحظر وبيان الحدود والقصاص وغيرها مما يعبر دونما لبس على حرص الإسلام بجعل مصلحة الفرد أمانة بين يدي الجماعة المسلمة التي عليها حفظها وعدم السماح بالتفريط فيها.
8 - والجماعة أمانة بين يدي الفرد:
وكما حض الجماعة على احترام مصلحة الفرد وصونها، فقد حض الفرد على احترام مصلحة الجماعة وصونها ورعاية حقوقها ونهاه عن أن…
__________
(1) الحجرات /6 - 13.
(2) فيض الغدر للمناوي 6/ 386 وما بعده.

الصفحة 263