270…هذه العبادة لا تكون إلا لله تعالى الذي خلقه فسواه.
فهي تذلل وخضوع له، مبعثه الإيمان والقناعة لتامة والحب العظيم الذي لا يدانيه حب أي شيء عداه.
وهي استعداد للإلتزام بكل ما شرعه الله وما وجهه من أمر ونهي أو رسمه من معالم وحدود.
يقول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود بسند حسن " من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ".
وقال فيما روي في الصحيح:
"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار " وراس هذا كله قوله تعالى:
(قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره) (1) وقوله تعالى:
(والذين آمنوا أشد حباً لله) (2).
وقد عرف ابن تيمية العبادة بقوله:
" هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج، وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك منالعبادة، وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر والحكمة والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته…
__________
(1) التوبة / 24.
(2) البقرة / 165.