271…والخوف من عذابه ومثال ذلك هي من العبادة لله (1).
بل إن مفهوم العبادة هذا لهو أوسع بكثير مما ذكره ابن تيمية، لأنه يتسع لكل ما يرتبط بشأن حياة الإنسان فرداً أو جماعة وينظم أموره فيها من اصغر شأن من شؤونه إلى أعظمها وأجلها، من إماطة الأذى عن الطريق إلى سياسة أمور الحكم وبناء الدولة وتعريف أصول علاقاتها مع الدول في السلم والحرب.
وإن الخدمات الاجتماعية التي اشار إليها ابن تيمية، وقد يتفرغ لها البعض من الناس مخلصين لله تعالى لا بقصد ثناء، ولا كسب سمعة ولا جاه، بل لخدمة فقير أو مسكين أو لدفع كرب عن مكروب أو كشف ضر عن مصاب أو محزون أو إشباع جائع أو قضاء دين غارم أو تعليم جاهل أو إيواء غريب أو ابن سليل، أو بلسمة جراح مريض بتقديم الدواء أو العلاج له ..
إن كل هذه الخدمات وما شابهها هي في نظر الإسلام من العبادات التي يشجع عليها رب العالمين ويعد للقائمين بها بإخلاص الثواب الحسن والأجر الجميل.
وكذلك فإن من العبادة لله أن يسعى العبد في الحياة ويضرب في الأرض بحثاً عن رزقه ورزق عياله، فالعامل المخلص لله سواء كان في مصنعه أو في تجارته أو في مكتبه أو في مدرسته أو في مؤسسته الصحية أو الاجتماعية هو متعبد لله.
وقد ورد عن كعب بن عجزة قال: " مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فرأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلده ونشاطه، فقالوا:
يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله؟ فقال: " إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين…
__________
(1) العبودية لابن تيمية /38.